علي بن حسن الخزرجي
1226
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
بيوت ، ومنها عشش ، ومنها ديم « 1 » ، وروى عنه محمد بن أحمد « 2 » : أنه كان ذات ليلة قائما يصلي ورده ؛ إذ سمع شخصا يدعو من الشارع يقول : يا مسعودة ! يا مسعودة ! من قبالة الطاق الذي في بيته ؛ فأخف الصلاة ، ثم أشرف من الطاق ؛ فرأى كلبا على جدر حائط ؛ يحدث هرة في بيت الفقيه ، وقد خرجت إليه حين دعاها ، فلما واجهته ؛ تسالما بكلام يسمعه الفقيه ويعرفه ، ثم قالت له : من أين جئت ؟ قال : خرجت من زبيد اليوم ؛ لأن الملك المعز قتل هنالك ؛ وأريد أبلغ الخبر إلى صنعاء ، ولكني جيعان ؛ فانظري لي شيئا آكله ! فقالت له : ليس في البيت شيء إلا وقد غطى عليه وذكر عليه اسم اللّه تعالى ! قال : فما فيه صغير قد أكل شيئا ، ونام قبل أن يغسل فمه ؟ قالت : بلى ! ولكني أخشاك أن تضره ! قال : لا ، ولكن إذا أصبح وعلى فمه شيء فاطلوه بطلحبة « 3 » الجرة ، ثم غاب عن نظر الفقيه ! فرجع الفقيه إلى ورده ، وإذ به يسمع بكاء الصغير ، وهو في المهد ، فاستيقظت أمه ؛ وحركته حتى نام ، فلما أصبح الصباح ؛ ظهر على فم الصبي بثر ، فقالت أمه للفقيه : يا سيدي انظر هذا الذي أصبح على فم ابني من هذا الحبّ ! فقال : هذا منك ؛ تطعميه ولا تغسلي فمه من الطعام ، فعرفت أنها لم تغسل فمه تلك الليلة من طعام كان أكله ، فقالت : نعم ، يا سيدي ! فما ذا أفعل ؟ قال : هاتي الجرة ، فأتته بها ، فأبعد ماءها عنها ، ثم سلت من طلحبها ؛ فطلى به فم الصبي ؛ فلم يلبث أن تعافى ، ثم أقبلت الهرة تمشي على سبيل عادتها ، فقال الفقيه : هكذا يا مسعودة تساعدي علينا ! ! فنظرت إليه ساعة ثم ولت ، فقال الفقيه : قد رأينا هذه الهرة ؛ فاللّه عليها خير حافظا ، فنزلت الهرة إلى الدهليز ، وأرادت أن تخرج من طاقة ؛ فحنبت « 4 » فيها ، فلما كان بعد يومين
--> ( 1 ) بلهجة أهل اليمن : العشش : جمع عشة ، وهي البيوت التي تبنى من القصب وأعواد الخشب والقش ، في المناطق الساحلية خصوصا . والديم : جمع ديمة ، وهي من المساكن التقليدية في الأرياف ، وتكون عادة من غرفة واحدة ، وتستخدم أيضا لحراسة المزروعات ونحوه ، الباحث . ( 2 ) هذه الحكاية فيها نظر لأنها أقرب إلى الخيال من الواقع وهي من تصورات وخيالات المتصوفة . ( 3 ) الطحالب : ذو اللون الأخضر ، وهو ما يظهر في الماء ، وخاصة الغيول ، والمياه الراكدة . ( 4 ) أي : حبست ، ولم تستطع الخروج ، والهرة المزعومة : هي من الجن ، حسبما يفهم من سرد الحكاية .